السيد محمد باقر الحكيم
291
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الاستدلال بالعقل بقي علينا الإشارة إلى أدلة أخرى يمكن أن تذكر للاستدلال على اختصاص الإمامة بأهل البيت عليهم السّلام : الدليل الأول : الاستدلال بالعقل أو السيرة العقلائية « 1 » : الوجه الأول : الاستدلال بدليل الحكمة الذي يستخدمه المتكلمون للاستدلال في أبحاثهم الكلامية ، سواء الشيعة منهم أو أهل السنة « 2 » . حيث يمكن الاستدلال به هنا أيضا انطلاقا من حقيقة تاريخية ثابتة ، وذلك لأنّه ثبت لدى المسلمين بوسائل عديدة - قرآنية وحديثية وتجريبية - أنّ أهل البيت عليهم السّلام أفضل جماعة بين المسلمين ، وأنّ عليا عليه السّلام هو أفضل الصحابة ، كما
--> ( 1 ) بعض الباحثين يخلط بين العقل والسيرة العقلائية في الاستدلال العقلي ، ولذا فعند ما نذكر عنوان ( العقل ) نريد منه الأعم من الاستدلال العقلي والسيرة العقلائية ، ويكون لدينا وجهان من الاستدلال العقلي في هذا المجال ، وإلا فيمكن أن يكون كل واحد من هذين الوجهين دليلا مستقلا في نفسه . وأشير في هذا المجال المحدود إلى الاستدلال بهذين الوجهين من الاستدلال بالعقل بالمعنى الأعم ، وللقارئ الباحث العزيز أن يراجع المصادر المناسبة لهذا البحث من علم الكلام وأصول الفقه ، لاختيار أحدهما أو كليهما للاستدلال ، مع الانتباه إلى الفرق بينهما . ( 2 ) فالمتكلمون الإسلاميون بصورة عامة - كما عرفنا - يستخدمون هذا الوجه من الاستدلال ، وهو ما يعبرون عنه بدليل اللطف ، أو قاعدة اللطف ، حيث يستدل بها - أحيانا - كما ذكرنا في الاستدلال على ضرورة أصل الإمامة ، أنّ هذه القاعدة - في الحقيقة - إذا أردنا أن نحللها نراها تارة تكون منطلقة من صفة الرحمة واللطف الإلهي ، وأخرى تكون منطلقة من صفة الحكمة الإلهية ، لأن اللّه تعالى حكيم . ونحن في ذاك البحث رجحنا الانطلاق من الصفة الثانية في الاستدلال بهذه القاعدة الشريفة .